رئيس الخصيان السود (قزلار آغا):
كان قزلار آغا ثالث المسؤولين منزلة في الإمبراطورية بعد السلطان والصدر الأعظم (رئيس مجلس الوزراء). فقد كان قائد فيلق الرمَّاحين (قسم من الجيش الإمبراطوري). كان منصبه باشا (عام) بثلاث ذيول (الذيول تشير إلى ذيول الطاووس)، كان أكبر عدد من الذيول التي يسمح بارتدائها أربعة وهو ما كان يرتديه السلطان). أمكنه الوصول إلى السلطان في أي وقت، وكان يعمل كرسول خاص بين السلطان ورئيس مجلس الوزراء. كان أهم رابط بين السلطان والسلطان الأم (أم السلطان).

كان قزلار آغا يقود الجارية الجديدة إلى مخدع السلطان، وكان "الرجل" الوحيد الذي يمكنه دخول الحريم في حالات الطوارئ الليلية. كانت واجباته حماية النساء وتأمين وشراء الجواري اللازمة للحريم والإشراف على ترقية للنساء (عادة بعد وفاد كادين أعلى رتبه) والخصيان. عمل كشاهد شاهد على زواج السلطان واحتفالات الولادة وقام بالتحضير لجميع المناسبات الملكية مثل حفلات الختان والزفاف والمهرجانات. كما قام بنطق الحكم على نساء الحريم المتهمات بارتكاب الجرائم، وأخذ النساء المذنبات إلى الجلاد ليتم وضعهن في أكياس وإغراقهن في مضيق البوسفور الموجود خارج قصر الباب العالي.


رئيس الخصيان البيض (كابو آغا):
كان رئيس الخصيان البيض رئيس الخدمة الداخلية (وهي دواوينية القصر) ومدير مدرسة القصر (مدرسة للخصيان البيض). كما كان رئيس الحرس ومدير البيمارستان ومدير مراسم السرايا. قام كابو آغا بمراقبة جميع الرسائل والمعروضات والوثائق الحكومية الموجَّهة إلى السلطان وسُمح له التحدث إلى السلطان شخصيا. في عام 1591، قام مراد الثالث بنقل الصلاحيات من الخصيان البيض إلى الخصيان السود بسبب وجود العديد من عمليات الاختلاس والجرائم الشائنة الأخرى التي نسبت إلى الخصيان البيض، من بينها تهمة حصول علاقات حميمية مع نساء الحريم. لوحظت خسارة كابو آغا لصلاحياته من خلال تخفيض واجباته الاحتفالية (التي كانت تأتيه بأموال كثيرة) والانخفاض في دخله الإجمالي. في الأساس، كان كابو آغا هو المَخْصيّ الوحيد الذي يسمح له بالكلام مع السلطان على إنفراد، ولكن مع انخفاض أهميته كان بمقدور السلطانة الأم وقزلار آغا طلب الإنفراد بالسلطان أبضا. بسبب خيانتهم المحتملة، تم تعيين الخصيان البيض في مناصب لا تستوجب احتكاكهم بنساء الحريم نظرا لأن عملية إخصاء العديد منهم لم تكن مكتملة (لا يزالون يملكون قضبانهم الذكرية). كان إجمالي عدد الخصيان البيض في السرايا في أي وقت من الأوقات ما بين 300 و 900.

ازدادت قوة الخصيان السود في أواخر القرن السادس عشر. زاد نفوذهم السياسي خلال فترة سلطنة المرأة، وذلك من خلال استغلال السلاطين الصغار أو السلاطين عديمي الأهلية العقلية. كان ذلك خلال فترة تتويج السلاطين المراهقين الذي تسبب في زعزعة الاستقرار السياسي. حيث كان يتم " تسيير" السلاطين المراهقين من خلال الوصاية التي كانت تشكلها السلطانة الأم مع الصدر الأعظم ومناصري الأم الآخرين. كان قزلار آغا مقربا من السلطانة الأم والقادين (السيدة) وشركهما في الجريمة.